العقيدة الحقّة


القول في القرءان


وَ كذلك لا نُجَادِلُ في القُرءانِ أي لا نَحكُمُ في القُرءانِ بنَفْيِ شىءٍ يَحتمِلُ أنْ يكونَ منهُ ولا بإثباتِ شىءٍ مِنْ غيرِ عِلْمٍ أنَّهُ مِنْهُ وَنَشهَدُ أَنَّهُ أي القرءان كَلامُ رَبِّ العَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ جبريل فَعَلَّمَهُ سَيّدَ المُرْسَلِين مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أي علَّم جبريلُ محمدًا لقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾، وَهُوَ كَلامُ اللهِ تَعَالى لا يُسَاوِيهِ شَىءٌ مِنْ كَلامِ المَخلُوقِينَ لأن كلامه تعالى صفة قائمة بذاته فكيف يكون كلام البشر الذي هو حادث مساويًا له؟! وَلا نَقُولُ بِخَلْقِهِ أيْ لا نقولُ القُرءانُ مخلوقٌ، فإنَّ القُرءانَ إذا أُريدَ بهِ الصِّفةُ الذَّاتيَّةُ التي ليستْ حرفًا ولا صَوتًا فظاهرٌ أنهُ غيرُ مخلوقٍ، أمَّا إنْ أُريدَ بهِ اللفظُ الْمُنَزَّلُ فيجبُ اعتقادُ أنهُ مخلوقٌ للهِ تعالى، لكنْ لفظًا لا يُقالُ -القُرءانُ مخلوقٌ- إلا لحاجةِ التَّعليمِ. وَلا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ أهل السُّنَّةِ والجماعةِ وهُمْ مَنْ كانَ على ما كانَ عليهِ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ والصحابةُ منَ العقائدِ، كما لا نخالفُ إجماعَ المجتهدِينَ.