العقيدة الحقّة


القول في الإيمان


والإِيمانُ هُوَ الإِقرَارُ بالشهادتَينِ بِاللِّسَانِ وَالتَّصديقُ بِالجَنَانِ وهو القلب. وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَ الشَّرعِ وَالبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ لأنه معصوم عن الكذب. وَالإِيمانُ وَاحدٌ لأن الإيمان عبارة عن التصديق بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وَأَهلُهُ في أَصْلِهِ سَوَاءٌ يعني أن إيمان أهل السماء من الملائكة وأهل الأرض من الإنس والجن في الأصل واحد وهو التصديق بوحدانية الله وإثبات صفاته وبكل ما يجب الإيمان به جملة، وجميع المكلفين في هذا على السواء والتَّفاضُلُ بَينَهُم بِالخَشْيَةِ والتُّقى ومُخَالَفَةِ الهَوَى وَمُلازَمَةِ الأَوْلى فمَنْ كانَ خاشِيًا للهِ تعالى تَقِيًّا مُخَالِفًا لِهَواهُ مُلازِمًا لِلأَوْلَى أيْ سالِكًا مَسْلَكَ الوَرَعِ هذا يزيدُ على غيرِه، أي يزيدُ إِيْمَانُه على إِيْمَانِ غيرِهِ من حيثُ الوصفُ، أمَّا مِنْ حيثُ الأصلُ فلا يزيدُ إيمانٌ على إيمانٍ. وَالمُؤمِنُونَ كُلُّهُم أَولِيَاءُ الرَّحمنِ يَدخلونَ في الوِلايةِ العامَّةِ أي حفظَهم الله من العذابِ الذي يعذِّبُ به الكفارَ وتولاهم برحمتِه، أمَّا الوِلايةُ الخاصةُ فهيَ لأهلِ الاستقامةِ فقطْ وَأَكْرَمُهُمْ عِندَ اللهِ أَطوَعُهُمْ وَأَتبَعُهُمْ لِلقُرءانِ واتِّباعُ القرءانِ دليل على الطاعة والتقوى. وَأصلُ الإِيمان هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ اللهِ تَعَالى أيْ أنْ تُؤْمِنَ بالمقدورِ أي المخلوق خيرِه وشرِه وحُلْوِه ومُرِّه أنَّه مِنَ اللهِ أيْ أنَّه حصلَ منَ اللهِ بمشيئتِهِ وعِلْمِهِ، فهذهِ المذكوراتُ أهمُّ أمورِ الإيمان وأعظمُها وَنَحنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ بل نؤمنُ بجميعِ رسلِه وأنبيائِه وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ.