العقيدة الحقّة


القول في أن الجنة والنار مخلوقتان


والجَنَّةُ والنَّارُ مَخلوقَتَانِ لا تَفنَيَانِ أبَدًا ولا تَبيدَانِ وكذا أهلهما، والأبدية تنافي الفناء والزوال، كما يُفْهَمُ مِنْ كلامِهِ هذا ضلالُ مَنْ قالَ بفناءِ الجنةِ والنارِ. وإنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبلَ الخَلْقِ أيْ قبلَ البَشَرِ وليسَ معناهُ قبلَ كُلِّ شىءٍ خَلَقَ اللهُ الجنةَ والنارَ. وَيجبُ الإيمانُ بأنَّ اللهَ خَلَقَ لَهُمَا أي للجنةِ والنارِ أَهْلاً فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أدخلَهُ إلى الجَنَّةِ فَضْلاً مِنْهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُم أدخلَهُ إلى النَّارِ عَدلاً مِنْهُ ذلكَ لأنَّ الظُّلمَ التصرف في ملك الغير بما لا يرضى وهو تعالى يَتصرَّفُ في مُلْكِهِ ولَمْ يَتَصرَّفْ في مُلْكِ غيرِهِ، وَكُلٌّ منَ العبادِ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ وَصَائِرٌ إلى مَا خُلِقَ لَهُ أي لِمَا قدْ كَتبَهُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ في اللَّوْحِ.وَالخَيرُ والشَّرُّ مُقَدَّرَانِ بعِلْمِهِ ومشيئتِهِ عَلَى العِبَادِ معَ مَا جعلَهُ اللهُ في العبدِ منَ الاختيارِ.