العقيدة الحقّة


القول في النبوة

وَإِنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَبدُهُ المُصطَفى وَنَبِيُّهُ المُجتَبَى وَرَسُولُهُ المُرتَضَى، لَما فَرَغَ من إثبات وحدانيةِ اللهِ وصفاتِه شرعَ في إثبات نبوة سيد المرسلين محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقوله "وإن محمدًا" معطوف على قوله "إن الله واحد" والتقدير: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد إلى ءاخره وإن محمدًا عبده المصطفى. والمصطفى والمجتبى معناهما واحدٌ وهو المختار وفيهما زيادةُ مدحٍ على المرتضى. فيجبُ الإيمانُ بأنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدُ اللهِ ورسولُه وَإنَّهُ خَاتَمُ الأنبِيَاءِ أي ءاخِرُ الأنبياءِ وإمامُ الأتقياءِ أَيْ إِنَّهُ يَكُونُ مُقَدَّمَهُمْ يَوْمَ القِيَــامَةِ وسيِّدُ المُرسَلينَ أَيْ أَفضَلُهُم وَحَبيبُ رَبِّ العَالَمِينَ أَيْ مَحبُوبُهُ. وَكُلُّ دَعوَى نُبُوَّةٍ بَعدَ نُبُوَّتِهِ فَغَيٌّ وَهَوًى أيْ أنَّ مَنِ ادَّعَى النبوةَ بعدَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فدَعوَاهُ باطلةٌ وَهُوَ المَبعُوثُ إلى عَامَّةِ الجِنِّ وَكَافَّةِ الوَرَى بِالحَقِّ وَالهُدَى وَبِالنُّورِ والضِّياءِ يعني أنَّ سيِّدَنا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرسَلٌ إلى الإنسِ والجنِّ.