مقصد الساعي لمعرفة مناقب الأوزاعي


بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة

الحمد لله حمدًا طيّبًا على جميع نعمائه، والصّلاة والسلام على نبيّنا محمد سيّد أنبيائه ، رافع راية التوحيد فوق لوائه، جاعل الإيمان والعدل والإحسان أعظم قواعد شرعه وأمتن أعمدة بنائه، صلى الله عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء إخوانه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين وعلى الأئمّة المجتهدين الذين نشروا هذا الدّين ومنهم الإمام عبد الرحمن الأوزاعي الذي كان عالما مجتهدًا يحتذى في التّقى والورع والزّهد والعلم رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأعلى درجاته في أعلى علّيين.
أما بعد فهذه نبذة من مناقب الإمام أبي عمرو عبد الرّحمن بن عمرو بن يُحمِد الأوزاعي الذي تبعه أهل الشام وعملوا بمذهبه في الفقه نحو مائتين وعشرين سنة إلى أن غلب عليهم مذهب الشّافعي وكان عظيم الشّأن فيهم، وأمره أعزّ من أمر السلطان، والذي ترك لنا مؤلّفات عديدة منها كتاب المسند، والمسائل، وكتاب السنن، وكتاب السّير.
وقد أثنى عليه كثير من العلماء لمكانته العلمية، منهم علي بن المديني الذي قال: "نظرت فإذا الإسناد يدور في السّنة على ستة، الزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي اسحاق الهمدانى، ثم صار علم هؤلاء الستة من أهل الشّام إلى عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي". وقال الإمام مالك فيه: "كان الأوزاعى إمام أهل زمانه".
وقال إسماعيل بن عياش:" سمعت الناس سنة أربعين ومائة يقولون الأوزاعي اليوم عالم الأمة". وقد قيل إنّ الإمام الأوزاعي أفتى في سبعين ألف مسألة. وقيل إنّه ما تكلم بكلمةٍ إلا كان المتعين على من سمعها من جلسائه أن يكتبها عنه من حسنها.