من شمائله
صلى الله عليه وسلم


بسم الله الرّحمن الرّحيم
باب ما جاء في صفة مُزَاحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
-36-

236 ـ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: "يَا ذَا الأُذُنَيْنِ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: -يَعْنِي يُمَازِحُهُ-.

237 ـ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: أن كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟".
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَمْزَحُ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَنَّى غُلامًا صَغِيرًا، فَقَالَ لَهُ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ". وَفِيهِ أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الصَّبِيُّ الطَّيْرَ لِيَلْعَبَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟" لأَنَّهُ كَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ فَحَزِنَ الْغُلامُ عَلَيْهِ فَمَازَحَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟".

238 ـ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ:
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: نَعَمْ، غَيْرَ أَنِّي لا أَقُولُ إِلا حَقًّا.

239 ـ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلُ إِلا النُّوقَ".

240 ـ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ -كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا. وَكَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَدِيَّةً مِنَ الْبَادِيَةِ. فَيُجَهِّزُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ"، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلا دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ وَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لا يُبْصِرُهُ. فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ أَرْسِلْنِي" فَالْتَفَتَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ عَرَفَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟"، فَقَالَ الْرَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُونِي كَاسِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ" أَوْ قَالَ: "أَنتَ عِنْدَ اللهِ غَالٍ".

241 ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
أَتَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلانٍ! إِنَّ الْجَنَّةَ لا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ"، قَالَ: فَوَلَّتْ تَبْكِي. فَقَالَ: أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)﴾ [سورة الواقعة].