من شمائله
صلى الله عليه وسلم


بسم الله الرّحمن الرّحيم
باب ما جاء في بُكَاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
-45-

323 ـ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارِكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ.

324 ـ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ عَلَيَّ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿وَجِئِنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: الآية 41]، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْ الْنَبِيَّ تَهْمِلانِ.

325 ـ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
انْكسفَتِ الشَّمْسُ يَوْمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ:
"رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ؟ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ءَايَتَانِ مِنْ ءَايَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِنْ انْكَسَفَا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى".

326 ـ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَةً لَهُ تَقْضِي، فَاحْتَضَنَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَاتَتْ وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَاحَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ –يَعْنِي الْنَبِيَّ صلى الله عليه وسلم-: "أَتَبْكِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ؟" فَقَالَتْ: أَلَسْتُ أَرَاكَ تَبْكِي؟ قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ إِنَّ نَفْسَهُ تُنْزَعُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.

327 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي -أَوْ قَالَ:- وَعَيْنَاهُ تَهْرَاقَانِ.

328 ـ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا فُلَيْحٌ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ-، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
شَهِدْنَا ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدمَعَانِ فَقَالَ: "أَفِيكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: "انْزِلْ" فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.