من شمائله
صلى الله عليه وسلم


بسم الله الرّحمن الرّحيم
باب ما جاء في تَوَاضُعِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
-47-

331 ـ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ.

332 ـ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ:
أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: "اجْلِسِي فِي أَيِّ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ، أَجْلِسْ إِلَيْكِ".

333 ـ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بَحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، وَعَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.

334 ـ حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْكُوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ فَيُجِيبُ. وَلَقَدْ كَانَتْ لَهُ دِرْعٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، فَمَا وَجَدَ مَا يَفُكُّهَا حَتَّى مَاتَ.

335 ـ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ لا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا، لا رِيَاءَ فِيهِ، وَلا سُمْعَةَ".

336 ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عَفَّانُ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ.

337 ـ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، ثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ -زَوْجِ خَدِيجَةَ-، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:
سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَكَتَمْتَهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ. فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْنَّاسِ، فَرَدَّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى العَامَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عُنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَةَ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقسَمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الْدِّيْنِ. فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ- وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأُمَّةَ- مِنْ مُسُاءَلَتِهِمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغَ الْشَاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ. وَأبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلِاغَهَا ثَبَّتَ الله قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ. يَدْخُلُونَ ُروَّادَا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً - عَلَى الْخَيْرِ-. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرِنُ لِسَانُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرَيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ. وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا وَيَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ؛ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَقُومُ وَلا يَجَلِسُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فَاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ، صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ عَنْهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً. مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَحَيَاءٍ، وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ؛ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ يُوقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ.

338 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلتُ وَلوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ".

339 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ:
جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ برَاكِبِ بَغْلٍ وَلا بِرْذَوْنٍ.

340 ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ، قَالَ:
سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوسُفَ وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي.

341 ـ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِـيُّ، أَنْبَأنَا الرَّبِيعُ، وَهُوَ ابْنُ صَبِيحٍ، ثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ. أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم، حَجَّ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ كُنَّا نَرَى ثَمَنَهَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ لا سُمْعَةَ فِيهَا وَلا رِيَاءً.

342 ـ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَجُلا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَّبَ مِنْهُ ثَرِيدًا عَلَيْهِ دُبَّاءٌ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ الدُّبَّاءَ، وَكَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ. قَالَ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ، إِلا صُنِعَ.

343 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ:
قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ: يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ.